محمد بن جرير الطبري

261

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان يدعو الله ان يرزقه العافية في جنده ، والا يبتليه بمصاب أحد منهم ، ففعل ، حتى إذا أراد الله ان يصيبه وحده ، خرج في قارب طليعه ، فانتهى إلى المرقى من ارض الروم ، وعليه سؤال يعترون بذلك المكان ، فتصدق عليهم ، فرجعت امراه من السؤال إلى قريتها ، فقالت للرجال : هل لكم في عبد الله بن قيس ؟ قالوا : واين هو ؟ قالت : في المرقى ، قالوا : اى عدوه الله ! ومن اين تعرفين عبد الله بن قيس ؟ فوبختهم ، وقالت : أنتم اعجز من أن يخفى عبد الله على أحد فثاروا اليه ، فهجموا عليه ، فقاتلوه وقاتلهم ، فأصيب وحده ، وأفلت الملاح حتى اتى أصحابه ، فجاءوا حتى ارقوا ، والخليفة منهم سفيان بن عوف الأزدي ، فخرج فقاتلهم ، فضجر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم ، فقالت جاريه عبد الله : وا عبد الله ، ما هكذا كان يقول حين يقاتل ! فقال سفيان : وكيف كان يقول ؟ قالت : الغمرات ثم ينجلينا . فترك ما كان يقول ، ولزم : الغمرات ثم ينجلينا وأصيب في المسلمين يومئذ ، وذلك آخر زمان عبد الله بن قيس الجاسي ، وقيل لتلك المرأة بعد : باي شيء عرفتيه ؟ قالت : بصدقته ، اعطى كما يعطى الملوك ، ولم يقبض قبض التجار . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي حارثة وأبى عثمان ، قالا : قيل لتلك المرأة التي استثارت الروم على عبد الله بن قيس : كيف عرفته ؟ قالت : كان كالتاجر ، فلما سألته أعطاني كالملك ، فعرفت انه عبد الله بن قيس . وكتب إلى معاوية والعمال : اما بعد ، فقوموا على ما فارقتم عليه عمر ، ولا تبدلوا ، ومهما أشكل عليكم ، فردوه إلينا نجمع عليه الامه ، ثم نرده